محمد بن زكريا الرازي
133
الحاوي في الطب
في أمراض المريء والمعدة وما يتعلق بذلك في ما يعرض في المريء والمعدة من أمراض سوء المزاج ، وأمراض الخلقة ، وانتقاض الاتصال ، والأورام والقروح ، وأمراض المعدة الخربة وفساد المزاج ، وضعف القوة الجاذبة وبطلانها ، والماسكة ، والدافعة ، والهاضمة ، ومن يستمرىء الغليظ ، والفواق ، والرعدة ، والرعشة ، فيه يتصل كل ذلك في أول الأمر ، فيقال : يحدث فيها كيت وكيت وتعطى العلامات والعلاجات ، والحموضة على الصدر ، وسيلان اللعاب ، وانحلال الفرد وأمر الوجع والقيء بعد الطعام . قال ج : في آخر الرابعة من « حيلة البرء » : متى كانت القرحة في المعدة فاسقه الأدوية ، ومتى كانت في المريء فلا تسقه إياها في مرة بل في مرات كثيرة قليلا قليلا ، لأن المريء ينتفع بالأدوية في ممرها فقط ، وذلك أنه ليس يمكن أن تثبت فيه وتلاقيه وقتا طويلا كما يكون ذلك في المعدة ، ولتكن أدوية أشد لزوجة وأغلظ لتلتزق به ولا تزلق عنه ، وإنما يجمد عليه ويلزق به ما كان غليظا . في السابعة من « حيلة البرء » في ضعف المعدة : قال : أصحاب التجربة لا يعرفون من مداواة ضعف المعدة إلا أن يأمروا العليل بتناول الأغذية القابضة التي تميل إلى المرارة ، وبالشراب الخشن العفص ، وتأخذ الأفسنتين والأدوية المتخذة بعصير السفرجل ونحوها ، وينطل على المعدة زيت قابض قد طبخ فيه أفسنتين ، ويوضع عليها بعد ذلك صوف مبلول بهذا الزيت أو بدهن السفرجل أو دهن المصطكي أو دهن الناردين ، ثم يلزم بعد ذلك قيروطا متخذا بهذه الأدهان ثم أدوية أخرى أقوى من ذلك وأبلغ ، وهي أضمدة متخذة بطيوب قابضة وبهذه الأدهان التي ذكرت مع أدوية قريبة القوة منها كالسنبل والحماما وقصب الذريرة وأصول السوسن واللاذن « 1 » والساذج والميعة السائلة والمقل اليهودي ودهن البلسان وحبه وعوده وسائر الطيوب فإن لم تعمل هذه كلها شيئا دووه بالأضمدة المحمرة وهو إما دواء الخردل والتفسيا « 2 » ويبعث به إلى الحمة « 3 » .
--> ( 1 ) قال ابن البيطار نقلا عن ديسقوريدس . . . صنف من القسوس ويسميه بعض الناس ليدون وهي شجرة شبيهة بالقسوس ، وقال في كتابه 4 / 91 : التجربتين يسكن الأوجاع من أي موضع كانت متى حل بدهن بابونج أو شبث وإذا حل في دهن ورد وطلي به يافوخات الصبيان نفع من نزلاتهم ومن السعال المتولد عنها . ( 2 ) والصحيح : التافسيا ، هو صمغ السذاب - بحر الجواهر . ( 3 ) الحمة - بالفتح - كل عين بها ماء حار ينبع تستشفى به الأعلاء والمرضى .